تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
471
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بقتل زيد : زيد في العسكر ، وكل من في العسكر قتل ، فزيد قتل ، فإنّ العلم بقتل زيد وإن كان يتوقّف على العلم بقتل كلّ من في العسكر إلا أنّه لا يتوقّف على ذلك ثبوتاً ، إذ ليس مقتولية كلّ من في العسكر علّة لمقتولية زيد ، بل علّة مقتولية زيد هو أمر آخر بملاك يخصّه ، فالقضية الكلية الخارجية ليست كبرى لقياس الاستنتاج بحيث تكون كلّيتها علّة لتحقّق النتيجة » « 1 » . وقال في مورد آخر : « القضية الخارجية عبارة عن ثبوت وصف أو حكم على شخص خاصّ ، بحيث لا يتعدّى ذلك الوصف والحكم عن ذلك الشخص إلى غيره وإن كان مماثلًا له في الأوصاف ، ولو فرض أنّه ثبت ذلك المحمول على شخص آخر كان ذلك لمجرّد الاتفاق من دون أن يرجع إلى وحدة الملاك والمناط ، بل مجرّد المقارنة الاتفاقية ، من غير فرق في ذلك بين أن تكون القضية خبرية ، أو طلبية ، كقولك : زيد قائم ، أو أكرم زيداً . ومن غير فرق أيضاً بين إلقاء القضية بصورة الجزئية ، أو إلقائها بصورة الكلية ، نحو كلّ من في العسكر قتل وكل ما في الدار نهب ، إذ إلقائها بصورة الكلية لا يخرجها عن كونها خارجية ، إذ المناط في القضية الخارجية هو أن يكون الحكم وارداً على الأشخاص لا على العنوان ، كما سيأتي في بيان القضية الحقيقية . وهذا لا يتفاوت بين وحدة الشخص وتعدّده كما في المثال ، بعد ما لم يكن بين الأشخاص جامع ملاكي أوجب اجتماعهم في الحكم ، بل كان لكلٍ مناط يخصّه ، غايته أنّه اتفق اجتماعهم في ثبوت المحمول كما في المثال ، حيث إن ثبوت القتل لكل من زيد وعمرو وبكر كان لمحض الاتفاق واجتماعهم في المعركة ، وإلا لم يكن مقتولية زيد بمناط مقتولية عمرو ، بل زيد إنّما قتل لمناط يخصّه ، حسب موجبات قتله من خصوصياته وخصوصيات القاتل ، وكذا مقتولية عمرو .
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 511 - 514 .